أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

265

الرياض النضرة في مناقب العشرة

اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى ؛ فرماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته ، فجعل الدم يسيل ، فإذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته ، فقال : دعوه فإنما هو سهم أرسله اللّه تعالى . قال : فمات ، فدفناه على شاطئ الكلأ فرأى بعض أهله أنه أتاه في المنام فقال : ألا تريحونني من هذا الماء فإني قد غرقت ؟ ثلاث مرات يقولها ، قال : فنبشوه ، فإذا هو أخضر كأنه السلق فنزحوا عنه الماء ، ثم استخرجوه فإذا ما يلي الأرض من لحيته ووجهه قد أكله الأرض ، فاشتروا له دارا من دور بني بكرة بعشرة آلاف ، فدفنوه فيها . أخرجه أبو عمر ؛ وأخرج بعضه ابن قتيبة وصاحب الصفوة . وذكر أبو عمر من طريق آخر أن مروان بن الحكم رماه بسهم في فخذه ، فشكه بسرجه ، فانتزع السهم ، وكان إذا أمسك الجرح انتفخ الفخذ وإذا أرسلوه سال . فقال طلحة : دعوه فإنه سهم من سهام اللّه أرسله ، فمات ودفن ، فرآه مولى له ثلاث ليال في المنام كأنه يشكو إليه البرد ، فنبش عنه فوجد ما يلي الأرض من جسده مخضرا وقد تحاص شعره ، فاشتروا له دارا . وذكر ما تقدم . وعن المثنى بن سعد قال : لما قدمت عائشة بنت طلحة أتاها رجل ، فقال ؛ أنت عائشة بنت طلحة ؟ قالت : نعم قال : إني رأيت طلحة في المنام فقال : قل لعائشة حتى تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني فركبت في مواليها وحشمها فضربوا عليه بيتا ، واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في أحد شقى لحيته - أو قال رأسه - حتى حول إلى هذا الموضع . وكان بينهما بضع وثلاثون سنة . أخرجه ابن قتيبة والفضائلي . ( شرح ) - قوله : ندمت ندامة الكسعي : البيت ، هكذا رواه أبو عمرو المشهور .